الشيخ عبد الله البحراني
298
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
ثمّ قال صاحب « كتاب النشر والطّي » من غير حديث حذيفة : فكان من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع بمنى : يا أيّها النّاس ! إنّي قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كإصبعيّ هاتين - وجمع بين سبّابتيه - ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ، ومن خالفهما فقد هلك ، ألا هل بلّغت أيّها النّاس ؟ قالوا : نعم . قال : اللّهمّ اشهد . ثمّ قال صاحب كتاب « النشر والطيّ » : فلمّا كان في آخر يوم من أيّام التشريق أنزل اللّه عليه : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إلى آخرها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : نعيت إليّ نفسي . فجاء إلى مسجد الخيف ، فدخله ونادى : الصّلاة جامعة . فاجتمع النّاس ، فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر خطبته ، ثمّ قال : أيّها النّاس ، إنّي تارك فيكم الثقلين : الثقل الأكبر كتاب اللّه عزّ وجلّ ، طرف بيد اللّه تعالى وطرف بأيديكم فتمسّكوا به ، والثّقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كإصبعيّ هاتين - وجمع بين سبّابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبّابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه . قال مصنّف كتاب « النّشر والطيّ » : فاجتمع قوم وقالوا : يريد محمّد صلّى اللّه عليه وآله أن يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج منهم أربعة ودخلوا إلى مكّة ، ودخلوا الكعبة ، وكتبوا فيما بينهم : إن أمات اللّه محمّدا أو قتل لا يردّ هذا الأمر في أهل بيته . فأنزل اللّه تعالى : أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ « 1 » .
--> ( 1 ) الزخرف : 79 و 80 .